|
بد للمعلم وهو الأساس في العملية التعليمية من واجباتٍ
يقوم بها حتى يحصل المقصود ونصل إلى العلم النافع بإذن
الله تعالى
.
*
فمن آداب المتعلم :
أولاً
:
طهارة النفس من رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف ؛ لأن
العلم عبادة القلب ، فكما لا تصح الصلاة إلا بتطهير
الظاهر ، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب إلا
بعد طهارته من خبائث الأخلاق .
وسأضرب مثالاً قريباً من ذلك ، كلنا يعرف
الإمام الشافعي _ رضي الله عنه _ صاحب المذهب المشهور ،
فقد كان _ رضي الله عنه _ معروفاً بشدة ذكائه وحفظه
الشديد ، فكان يحفظ الصفحة بمجرد وقوع بصره عليها وذات
مرة أراد الحفظ فخانته ذاكرته ، فلم يعرف السبب وهنا ذهب
إلى شيخه وأستاذه وكيع بن الجراح ، وشكى له حاله ،فأعلمه
شيخه بأنه لا بد وأنه قد وقع في معصية من المعاصي ، وطلب
منه أن يستغفر الله ، وأخبره بأن هذا العلم نور من الله
عز وجل ، فإذا عصى العبد ربه رفع ذاك النور فنظم الإمام
الشافعي ذلك بقوله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك
المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى
لعاصي
ثانيـاً
:
أن يجعل المتعلم ( العلم ) همه الأول والآخر ، وشغله
الشاغل ، قال تعالى :
}
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
{
، والفكرة المتوزعة أي المنقسمة على أمور متفرقة إنما
مثلها مثل نهر صغير يسقي بستاناً تفرق ماؤه في أماكن شتى
، وليس بمجتمع في وضع واحد فتنشف الأرض لقلته .
ثالثـاً
:
أن لا يتكبر المتعلم على العلم ولا يتأمر على المعلم ،
بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية ويذعن لنصيحته إذعان
المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق ، وينبغي على
المتعلم أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته
|