أولاً: أن ندرك أن اليأس مذموم شرعا وعقلا
إن الناس حين يتخلصون من ضغط الواقع ومؤثراته ويفكرون تفكيراً
مجرداً فإنهم يرون أن العمل والتفاؤل أمر لا بد منه، وأنه مهما ساء
الواقع فالعمل لابد أن يترك أثره.
واليأس لم يأت في نصوص الشرع إلا في مقام الذم والعيب, بل حين يصل
الإنسان اليائس إلى يأسه من روح الله ورحمته فإن هذا من صفات
الكافر كما قال الله عز وجل: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ
اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) وهذا حكاه الله عز وجل على
لسان يعقوب عليه السلام حينما أوصى بنيه أن يبحثوا عن يوسف بعد تلك
السنين الطويلة التي ألقوا فيها يوسف في الجب وتخيلوا أنه قد هلك
أو ضاع ، ثم افتقد ابنه الآخر قال: ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ
فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن
رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ
الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ).
جميل أن ندرك أن اليأس لا يمكن أن يدفع إلى الأمام، جميل أن ندرك
سوء واقعنا سواءً أكان واقعنا الشخصي أو واقع مجتمعاتنا, ومن المهم
أن ندرك حجم التحديات التي تواجهنا وحجم المخاطر وحجم الانحراف
الذي يصيب مجتمعاتنا، لكن ينبغي أن لا يتجاوز هذا الإدراك حده لأنه
لا يمكن أن يدفعنا إلى العمل، بل سيدفعنا فيما بعد للقعود
والاستسلام.
حين ندرك أن اليأس مذموم ولا يأتي إلا في مقام الذم والعيب، ندرك
أن اليأس لا يدفع للعمل بل يدفع للقعود والتواني والكسل، وسيدفعنا
هذا إلى أن نتجاوز حالة اليأس التي نعيشها.
|