|
وكذلك مشاهدة المسلسلات والبرامج التي تقضي على
الحياء وتشجع على الرذيلة وتهون من شأن القيم والمبادئ الإسلامية،
وتحرض على التمرد على الآداب.. وهذا كله باسم الحرية الشخصية. فهذا
السماع يقضي على الخير في الشخصية السوية، ويجعل منها شخصية تجري
وراء ملذاتها من غير اعتبار لأي فضيلة فأي خسارة في الدنيا والآخرة
يكتسبها صاحب هذا المسلك؟!
ورابع الأسباب ترك صحبة الأخيار، وصحبة من لا
ترعى واجبات ربها.. فالأخلاق تنتقل بالمجالسة والمزاملة!!
وحين نقرأ آيات الله تعالى نرى من النصوص ما
يُرغّب في معالي الأمور ويحفّز عليها ومنها أنه تعالى أثنى على
أصحاب الهمم العالية وفي طليعتهم الأنبياء والرسل وفي مقدمتهم أولو
العزم من الرسل، وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم قال
تعالى :{فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف 35] وقد
أمر الله تعالى المؤمنين بالهمة العالية والتنافس في الخيرات فقال
عز وجل {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [الحديد: 21] وقال تعالى:{
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت
للمتقين } [آل عمران: 133] وقال تعالى: {لمثل هذا فليعمل
العاملون}[الصافات61] وقال تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتافسون}
[المطففين: 26] وختمت الدكتورة الفاضلة حديثها بنصيحة أخوية جاء
فيها: "فلتحرص أختي على أن تكون في أسرتها ومدرستها وجامعتها
منبراً للخير، مدافعة عن قيمه ولتكن قدوتها أمهات المؤمنين
والصالحات. آسية، ومريم، والصالحات من سلفنا.. وأتمنى لكل من تقرأ
هذه العبارات أن تتأملها وتفكر فيها وتجعل لنفسها مشروعاً ينفعها
الله به وينفع بها أمتها".
سفاسف الأمور ودنو الهمة
ثم شاركتنا الأخت الداعية الأستاذة نادية
الكليبي، حيث ذكرت أن هناك أسباباً كثيرة لظاهرة دنو الهمة وفي
الوقت ذاته تعد مانعاً لعلو الهمة ولا بد للفتاة المسلمة من معرفة
تلك الموانع التي تقف في طريق سيرها إلى الهمة العالية والمطالب
السامية وقد حصرت تلك الأسباب بإيجاز وهي كما يلي:
أولاً: الانشغال بسفاسف الأمور وغيبة
الاهتمامات الجادة وهذا السبب في الواقع يعد نتيجة وأثرا لغياب علو
الهمة، وهو في الوقت نفسه يعد مانعاً يمنع المسلمة عن معالي
الأمور، فالمرأة المسلمة المعاصرة لديها قائمة طويلة من الاهتمامات
غير الجادة، ولنضرب لذلك مثالاً: الاهتمام بالجمال والزينة
واللباس، وهذه ظاهرة أصبحت متفشية نوعاً ما بين طبقات مختلفة ولا
يستعجل القارئ الكريم فيفهم من حديثنا أننا ضد الجمال المباح
والزينة المعتدلة ! فلا يمكن هذا والله تعالى يقول {قل من حرم زينة
الله التي أخرج بعباده والطيبات من الرزق.. } [الأعراف: 32]
فالمطلوب هو الاعتدال وألا يكون هماً في ذاته.. فليس الخطأ في
الممارسة ذاتها ولا يعيب المرأة المسلمة أن تهتم بجمالها وزينتها
وأن تختار ما يتناسب مع شكلها وإنما الخطأ أن يكون ذلك الجمال
هدفاً أسمى، وهماً كبيراً. يصرف من أجله المال والوقت والجهد وكذلك
الفكر!!
إقراء
المزيد
|