Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

أضف موقعي إلى مفضلتك

 
 اخر تحديث      
         
         
الصفحة الرئيسية    

لاتحزن

ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى

سرالسعادة

     
حب الله تعالى  

يحكى أن أحد التجار قرر أن يرسل إبنه لأحد الحكماء ليتعلم منه سر السعادة، امتثل الابن لكلام أبيه وخرج قاصداً الحكيم وسار الفتى أربعين يوماً في الصحراء قبل أن يصل إلى قصرالحكيم، وكان قصر الحكيم قصر شامخ على جبل يأتيه القاصي والداني من كل حدب وصوب، عندما وصل الفتى إلى قصر الحكيم الشامخ بادره بالسؤال عن سر السعادة، استمع الحكيم بانتباه الى الفتى وعرف مبتغاه وهو البحث عن سر السعادة فرد عليه الحكيم قائلا : لا وقت لديه الآن للإجابة واقترح عليه أن يقوم بجولة في القصر وأن يعود بعد ساعتين وأعطى الفتي ملعقة صغيرة فيها نقطتين زيت واشترط عليه أن يتجول في القصر وهو ممسك بالملعقة على أن يحرص على أن لا تنسكب ولا نقطة، نفذ الصبي ما أمره الحكيم وعاد بعد ساعتين فسأله الحكيم عند عودته هل شاهدت الحديقة التي استغرق إنشاؤها عشر سنوات على يد أمهر بستاني، وهل شاهدت السجاجيد الفارسية في غرفة طعامي، اعترف الفتى مرتبكاً أنه لم يشاهد شيئا بل كان همه الوحيد عدم انسكاب نقطتي الزيت، فقال له الحكيم : عد الآن وتعرف على روائع عالمي الخاص، أخذ الفتى الملعقة وعاد يتجول في القصر مولياً انتباهه هذه المرة إلى شتى التحف الفنية المعلقة على الجدران وعلى السقوف وشاهد الحدائق الجبال المحيطة، ولدى عودته للحكيم تحدث بدقة عن كل ما شاهده وحينما سأله الحكيم أين نقطتي الزيت أدرك الفتى وهو ينظر إلى الملعقة حينذاك ضياعهما، عندئذ قال الحكيم تلك النصيحة الوحيدة التي يمكنني أن أسديها إليك : سر السعادة هو أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى إطلاقا نقطتي الزيت في الملعقة.

 
فضائل العلم  
 
سر السعادة  
 
الدعوة والتبليغ  
 
الثقافة العامة  
 
امثال الثعوب  
 
شموخ الشعر  
 لاتحزن                        لاتحزن                         لاتحزن  
علو الهمة

طريق السعادة

الرياض : لها اون لاين

كثيرا ما تظن حواء أن السعادة في جمال القوام والملبس ، فتبحث عن كل جديد في عالم الموضة والزينة والجمال ! وهذه طبيعة المرأة ولا نكران لذلك ، فقد قال الله عز وجل :( أومن ينشَأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين..)

 

 وقد يكون جمال المرأة سببا لسعادتها ، فهو أحد أسباب زواجها كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ، لكن الجمال - لا سيما الظاهري - لا يكفي ولا يساعد على استمرار السعادة الزوجية التي تحتاج إلى تكامل بين جمال الجوهر والمظهر .

 

 
 
العمل الخيري  
 

ارسل موقعك

 
 
   
   
   
   
   
   
   
مواقع مميزة







   

وقد يكون جمال المرأة سببا لشقائها ؛ إذا جعلته هدفا لها وصرفت فيه جل اهتمامها ووقتها ، واستغلته في ارتكاب المعاصي والمحرمات ، فالممثلات والمطربات وعارضات الأزياء من أجمل النساء في الغالب ولكن هل أسعد الجمال هؤلاء؟!

 

تقول إحدى عارضات الأزياء الفرنسية بعد أن هداها الله في كتاب "العائدات إلى الله" : كنا نتحرك أجسادا باردة بلا مشاعر ، نعيش على الفيتامينات لنحافظ على أجسادنا التي ليس لنا حق التصرف فيها ، فالويل لمن تحافظ على شرفها أو تحاول أن ترفض طلباً لأحد !!

هل أسعد الجمال والشهرة ديانا سبنسر ،  أو مارلين مونرو التي أجابت الفتاة حين طلبت نصيحتها حول الالتحاق بالفن وأهله فقالت في رسالتها التي كتبتها قبل أن تنتحر: "احذري المجد، احذري من يخدعك بالأضواء إني أتعس امرأة على هذه الأرض، لم أستطع أن أكن أماً، إني امرأة أفضل البيت ؛ فسعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة ، فهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية . اقراء التكملة في شاشة المتحركة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 







 

 
   

وقد تشقي المرأة نفسها إذا كان همها أن تلفت الأنظار ، وقد تفعل الأعاجيب بنفسها لتسمع الإطراء ممن حولها ، وإن لم تحصل عليه أو ترى من هي أجمل أو أكثر أناقة منها تصاب بالإحباط والانقباض والتعاسة !

 

تقول إحداهن اجتهدت اجتهاداً في يوم العيد حتى أكون أجمل لباساً في منزل أهل زوجي حيث كان الحضور أخوات زوجي وحماتي ، اخترت شعاراً لماركة عالمية ووضعتها على الحذاء والحقيبة وطرف الإيشارب ، جلست ذلك اليوم بكل فخر، وهن يسألنني من أين؟ وبكم؟ ويظهرن لي الإعجاب ، وكذبت عليهن وذكرت لهن أسعار خيالية لما ألبسه، وما يعلمون أنني صنعت ذلك عند خياط هندي ، وأنها ليست الماركة الحقيقية، فعلت ذلك لأقهرهن ، فدائماً أنا مقهورة من الماركات العالمية التي لا أستطيع شراؤها .

 

انظري أي تنافس جلب التعاسة على المرأة في مثل هذه الاجتماعات وهذه السطحية والسذاجة التي تجعل بعض النساء يتنافسن في إرضاء الشيطان وسخط الرحمن !!

 لسنا ضد الجمال والتزين ، ولكن علينا أن نربي أنفسنا وبناتنا على التجمل في حدود المباح وأن نربي أنفسنا على الثقة بالنفس بلا غرور ولا كبرياء ولا نتبع كل ناعق، وأن تكون أهدافنا وهمومنا أعظم وأرقى من هذه الأمور السطحية المشينة .

 

أسباب السعادة التي يراها الناس كثيرة ولكنها ليست شرطاً لها، لكن الإنسان يمكن أن يسعد نفسه ويمكن أن يشقيها فكيف ذلك؟

 

السعادة الحقيقية تنقسم إلى قسمين سعادة دنيوية وسعادة أخروية، والسعي إلى السعادة الأخروية يجعلك تكسبين السعادة الدنيوية تبعاً لها فهذا شيخ الإسلام يقول عندما سجن: ما يفعل أعدائي بي جنتي في صدري سجني خلوه وتشريدي سياحة وقتلي شهادة" قمة السعادة أن تجعل ما يراه الناس شقاء سبباً للسعادة بطريقتك الخاصة وبنظرة المؤمن العميقة المتفائلة ، فللإيمان حلاوة وطلاوة تقلب الشقاء سعادة والحزن فرحا وسرورا.

 

وللسعادة طريق واحد أما الشقاء فله طرق متعددة : وطريق السعادة الحقيقي هو الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. وعلى قدر ما يكون صدق هذا الإيمان تكون السعادة. ولا يشعر بهذه الحقيقة إلا من عاش حياة الكفر أو حياة الفسق ثم ذاق حلاوة الإيمان والاستقامة على دين الله تعالى .

 

ففي مقابلة لحسن يوسف ومجموعة من الفنانين الذي تركوا ما يسمى بالفن قال : إن السعادة الحقيقية في منهج رب العالمين وأنه لا يعرف هذه السعادة إلا من ذاق مر الشقاء والضياع والبؤس، فالاستقامة على منهج الله تعالى عن طريق تطبيق تعاليم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لهي حقيقة السعادة التي يتمناها الكثيرون. قال تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون) .

 

يقول أحد الدعاة دخل علينا رجل في مسجد المركز الإسلامي في لوس أنجلوس وأنا أخطب وطلب مني أن يشهر إسلامه فسألته وما سر دخولك هذا الدين وأنت ترى أحوال المسلمين ؟ قال إن لا أشعر لهذه الدنيا طعم ولا سعادة ، وقد فشلت في الانتحار عدة مرات ، وكلما دخلت في مصنعي على هذا الرجل المسلم وجدته وقوراً مبتسماً متفائلاً فسألته عن سر سعادته؟ فقال: إني لا أشعر بكآبة مثلما تشعر. فقلت له: أنا صاحب المصنع ومع ذلك لا أجد هذا الانشراح الذي تجده وأنت تعمل عندي فأينا الأسعد؟ قال: نحن المسلمون لا نعمل للدنيا فقط وإيماننا بالله عز وجل وبثوابه وعقابه يجعلنا بهذه المبادئ وهذا التسامح والتفاؤل والطمأنينة فقلت : دلني على هذا الدين .

 

وعندما جاء هذا الرجل - صاحب المصنع - للمركز وأعلن إسلامه أجهش بالبكاء وبكى بكاءً هستيرياً فسألته عن سبب بكائه فقال: والله إني لأشعر بطمأنينة وراحة ما شعرت بها من قبل حقاً (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)

 

فالضنك ثمرة الإعراض والانشراح ثمرة الإقبال على الله تعالى (من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء) ،  وقد امتن الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (أم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك) .

 

ذهب أحد الدعاة لبريطانيا من أجل العلاج وعندما قابله الطبيب الإنجليزي شكى له حاله فقال: أرى عليك الطمأنينة والسكينة والسعادة التي نفتقدها وصارحه الطبيب بمشكلته وقال هل أجد عندك علاج لمشكلتي؟ أنا أملك كل شيء حصلت على أعلى الشهادات والمناصب والمال ولكني أفكر بالانتحار من ضيق يلازمني، فدخل معه هذا الداعية في حوار ليقنعه وفي أثناء حديثه معه قال له: عندما تريد أن تمتع عينيك ماذا تفعل؟ قال انظر لامرأة جميلة قال له: وعندما تريد أن تمتع أذنيك؟ قال اسمع موسيقى هادئة، قال: وعندما تريد أن تمتع أنفك؟ قال: أشم الورد والزهور، قال له لماذا لا تسمع الموسيقى إذا أردت أن تمتع عينين؟ قال له الطبيب: لا يمكن كل شئ له ما يخصه.  قال له الداعية: وكيف تمتع قلبك؟ فسكت، فقال الداعية لا يمتع القلب ولا ينشرح الصدر إلا بلا إله إلا الله ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تسجد لربك وتشكو لخالقك حالك ومن منطق هذا الإيمان ستتغير حياتك كلها من الشقاء إلى السعادة فطلب هذا الطبيب كتباً ليتعرف على هذا الدين وعاد الداعية من تلك البلاد ولعل هذا الطبيب اعتنق الإسلام وذاق بعد ذلك طعم السعادة .

 

الإيــمــان .. ينـبوع السـعادة

 

الدكتور حسان شمسي باشا

ليست السعادة في وفرة المال .. ولا سطوة الجاه .. ولا كثرة الولد .. ولا نيل المنفعة .. ولا في العلم المادي .

السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه : صفاء نفس .. وطمأنينة قلب .. وانشراح صدر .. وراحة ضمير .

السعادة – كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي - : " شيء ينبع من داخل الإنسان .. ولا يستورد من خارجه . وإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية .. والقلب الإنساني .. فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو ماؤها .. وغذاؤها .. وهواؤها "

ويقول أديب مصر ( مصطفى لطفي المنفلوطي ) رحمه الله : " حسبك من السعادة في الدنيا : ضمير نقي .. ونفس هادئة .. وقلب شريف " .

يروى أن زوجا غاضب زوجته ، فقال لها متوعدا : لأشقينك . قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !.. فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي !..

وتجاربنا في الحياة – كما يقول الدكتور أحمد أمين – تدلنا على أن الإيمان بالله مورد من أعذب موارد السعادة ومناهلها . وإن أكبر سبب لشقاء الأسر وجود أبناء وبنات فيها لا يرعون الله في تصرفاتهم ، وإنما يرعون أهواءهم وملذاتهم . وإذا فشا الدين في أسرة ، فشت فيها السعادة . ويقول الدكتور كامل يعقوب : " والحقيقة التي لامستها في حياتي – كطبيب – أن أوفر الناس حظا من هدوء النفس هم أكثر نصيبا من قوة الإيمان .. وأشدهم تعلقا بأهداب الدين " .

وقد حدث ذات مرة أن كان أحد الأطباء الناشئين يمر مع أستاذه على بعض المرضى في أحد المستشفيات الجامعية . وكان الأستاذ رجلا أيرلنديا واسع العلم متقدما في السن . وجعل الطبيب الشاب – كلما صادف مريضا قد زالت عنه أعراض المرض – يكتب في تذكرة سريره هذه العبارة : " شفي ويمكنه مغادرة المستشفى " . ولاحظ الأستاذ علائم الزهو على وجه تلميذه .. وقال له وهو يرنو إليه : اشطب كلمة " شفي " يا ولدي .. واكتب بدلا منها كلمة " تحسن " .. فنحن لا نملك شفاء المرضى .. ويكفينا فخرا أن يتحسنوا على أيدينا .. أما الشفاء فهو من عند الله وحده " .

ويعلق على ذلك الدكتور كامل يعقوب قائلا : " ولست أشك في أن مثل هذا الإيمان العميق – إلى جانب العلم الغزير هو من دواعي الغبطة الروحية .. والسعادة الحقة " .

الســعادة .. في ســكينة النـفس :

وسكينة النفس – بلا ريب – هي الينبوع الأول للسعادة . " هذه السكينة – كما يقول الدكتور القرضاوي في كتابه القيم ( الإيمان والحياة ) –  روح من الله ، ونور يسكن إليه الخائف ، ويطمئن عنده القلق ، ويتسلى به الحزين " .

وغير المؤمن في الدينا تتوزعه هموم كثيرة ، وتتنازعه غايات شتى ، وهو حائر بين إرضاء غرائزه وبين إرضاء المجتمع الذي يحيا فيه . وقد استراح المؤمن من هذا كله ، وحصر الغايات كلها في غاية واحدة عليها يحرص ، وإليها يسعى ، وهي رضوان من الله تعالى . قال تعالى : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " طه 122 – 123 .

وأي طمأنينة ألقيت في قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم عاد من الطائف ، دامي القدمين ، مجروح الفؤاد  من سوء ما لقي من القوم ، فما كان منه إلا أن رفع يديه إلى السماء ، يقرع أبوابها بهذه الكلمات الحية النابضة ، فكانت على قلبه بردا وسلاما : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي .. وقلة حيلتي .. وهواني على الناس يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي .. إلى من تلكني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي .. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك .. لك العقبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ".

ومن أهم عوامل القلق تحسر الإنسان على الماضي ، وسخطه على الحاضر ، وخوفه من المستقبل ، ولهذا ينصح الأطباء النفسيون ورجال التربية أن ينسى الإنسان آلام أمسه ، ويعيش في واقع يومه ، فإن الماضي بعد أن ولى لا يعود . وقد صور هذا أحد المحاضرين بإحدى الجامعات الأمريكية تصويرا بديعا حين سألهم : كم منكم مارس نشر الخشب ؟ فرفع كثير من الطلبة أصابعهم . فعاد يسألهم : كم منكم مارس نشر نشارة الخشب ؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه . وعندئذ قال المحاضر : بالطبع ، لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب فهي منشورة فعلا .. وكذلك الحال مع الماضي ، فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي ، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة !!..

الــســعادة .. في الــرضـا :

والرضا درجة أعلى من درجة الصبر ، لا يبلغها إلا من أتاه الله إيمانا كاملا وصبرا جميلا ، فترى الراضي مسرورا راضيا فيما حل به ، سواء أكان ذلك علة أم فقرا أم مصيبة ، لأنها حدثت بمشيئة الله تعالى ، حتى قد يجد ما حل به نعمة أنعم الله بها عليه . ولهذا كان من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأسألك الرضا بالقضاء .. " . وقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الراضين فقال : " لأحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء" رواه أبو يعلى .

ويحدثنا التاريخ أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كف بصره ، وكان مجاب الدعوة ، يأتي الناس إليه ليدعو لهم فيستجاب له ، فقال له أحدهم : يا عم ، إنك تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك ! فقال رضي الله عنه : يا بني ، قضاء الله عندي أحسن من بصري .

والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعما ، فحياتهم كلها ظلام وسواد . أما المؤمن الحق فهو راض عن نفسه ، راض عن ربه ، وهو موقن أن تدبير الله له أفضل من تدبيره لنفسه ، يناجي ربه يقول " بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " آل عمران 26

الســعادة .. في الـقناعة والـورع

طبع الإنسان على حب الدنيا وما فيها ، وليس السعيد هو الذي ينال كل ما يرغب فيه .. إن الأسعد منه هو الذي يقنع بما عنده . قال سعد بن أبي وقاص لابنه : " يا بني ، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة .. فإن لم تكن قناعة .. فليس يغنيك مال .. " .

وما أجمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا . رواه الترمذي .

قال حاتم الأصم لأولاده : إني أريد الحج . فبكوا وقالوا : إلى من تكلنا ؟فقالت ابنته لهم : دعوه فليس هو برازق . فسافر فباتوا جياعا وجعلوا يوبخون البنت فقالت : اللهم لا تخجلني بينهم . فمر بهم أمير البلد وطلب ماء ، فناوله أهل حاتم كوزا جديدا وماء باردا ، فشرب وقال : دار من هذه ؟ فقالوا : دار حاتم الأصم ، فرمى فيها قلادة من ذهب ، وقال لأصحابه : من أحبني فعل مثلي ، فرمى من حوله كلهم مثله . فخرجت البنت تبكي ، فقال أمها : ما يبكيك ؟ قالت : قد وسع الله علينا ، فقالت : مخلوق نظر إلينا فاستغنينا ، فكيف لو نظر الخالق إلينا ؟

وروى الطبري في تاريخه أن عمر بن عبد العزيز أمر - وهو في خلافته – رجلا أن يشتري له كساء بثمان دراهم ، فاشتراه له ، وأتاه به فوضع عمر يده عليه ، وقال : ما ألينه وأحسنه ! فتبسم الرجل الذي أحضره ، فسأله عمر : لماذا تبسمت ؟ فقال : لأنك يا أمير المؤمنين أمرتني قبل أن تصل إليك الخلافة أن أشتري لك ثوبا من الخز ، فاشتريته لك بألف درهم ، فوضعت يدك عليه فقلت : ما أخشنه ! وأنت اليوم تستلين كساء بثمانية دراهم؟ فقال عمر : يا هذا .. إن لي نفسا تواقة إلى المعالي ، فكلما حصلت على مكانة طلبت أعلى منها ، حصلت على الإمارة فتقت إلى الخلافة ، وحصلت على الخلافة فتاقت نفسي إلى ما هو أكبر من ذلك وهي الجنة .

الســعادة .. في اجتناب المحرمات

أي سعادة ينالها المؤمن وهو يتجنب ما حرم الله . وأي لذة يجدها في قلبه عندما يحيد عن طريق الزلل والفجور . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا  . رواه أحمد

ويقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله : " إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله ، فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال ، فإذا لم ترتدع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس ، فإذا لم ترجع فاعلم أنك في تلك الساعة انقلبت إلى حيوان " .

وفي هذا المعنى يقول نابغة بن شيبان :

إن من يركب الفواحش سرا                        حين يخلو بسره غير  خالي

كيف يخلو وعنده كاتـباه                         شاهداه وربه ذو الجـلال

والمعاصي تذهب الخيرات وتزيل النعم . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة "

ومن كبح هواه ، ولم يسمح لشهواته أن تتسلط عليه سمي عاقلا مالكا لهواه ، وسعد في دنياه وآخرته . فقد ذكر عن أحد الملوك : أنه زار عالما زاهدا ، فسلم عليه ، فرد الزاهد السلام بفتور ولم يحفل له . فغضب الملك وقال له : ألا تحفل بي وأنا ملكك ؟ فابتسم الزاهد وقال له : كيف تكون ملكي وعبيدي كلهم ملوكك . فقال الملك : ومن هم ؟ فقال : هم الشهوات .. هي ملوكك وهم عبيدي !!

الســعادة .. في شكـر النــعم :

وكثير من الناس يظن أن أكبر نعم الله تعالى علينا وأهمها هي نعمة المال ، وينسى نعمة الصحة والعافية ، ونعمة البصر والعقل والأهل والأبناء وغيرها كثير .

والسعادة أن تقنع بأن الله تعالى سيتولى أبناءك الصالحين ، فتسعى لإنشائهم النشأة الصالحة. فقد ترك عمر بن عبد العزيز ثمانية أولاد ، فسأله الناس وهو على فراش الموت : ماذا تركت لأبنائك يا عمر ؟ قال : تركت لهم تقوى الله ، فإن كانوا صالحين فالله تعالى يتولى الصالحين ، وإن كانوا غير ذلك فلن أترك لهم ما يعينهم على معصية الله تعالى . وقد خلف عمر لكل واحد من أبنائه اثني عشر درهما فقط ، أما هشام بن عبد الملك الخليفة فقد خلف لكل ابن من أبنائه مئة ألف دينار . وبعد عشرين سنة ، أصبح أبناء عمر بن عبد العزيز يسرجون الخيول في سبيل الله ، منفقين متصدقين من كثرة أموالهم ، أما أبناء هشام بن عبد الملك فقد كانوا يقفون في مسجد دار السلام ، في عهد أبي جعفر المنصور ، يسألون عباد الله من مال الله تعالى .

وأخيرا تذكر نعم الله عليك تسعد بما لديك .. فأنت تعيش وسط جو مليء بنعم الله ، ولا بد للإنسان من أن يدرك تلك النعم ، فكم من الناس لا يدرك فضل الله علينا إلا حينما يحرم إحدى تلك النعم ؟

يقول الدكتور مصطفى السباعي : " زر المحكمة مرة في العام لتعرف فضل الله عليك في حسن الخلق .. وزر المستشفى مرة في الشهر لتعرف فضل الله عليك في الصحة والمرض .. وزر الحديقة مرة في الأسبوع لتعرف فضل الله عليك في جمال الطبيعة ..وزر المكتبة مرة في اليوم لتعرف فضل الله عليك في العقل. وزر ربك كل آن لتعرف فضل الله عليك في نعم الحياة

ويقول أحدهم : لتكن لك يا بني ساعة في يومك وليلك .. ترجع فيها إلى ربك ومبدعك مفكرا في مبدئك ومصيرك .. محاسبا لنفسك على ما أسلفت من أيام عمرك .. فإن وجدت خيرا فاشكر .. وإن وجدت نقصا فجاهد واصطبر ".

المصدر :

موقع الدكتور حسان شمسي باشا على الإنترنت .

 
 
 
 
 
 
 
 
 
   
 
 
 
 
 
 
   
 
 
 
 
 
 
   
 
 
 
 
المؤمن قوي العزيمة   الوسائل العلمية للتخلص من ادمان المشاهد الفاسدة  
 
  هل انت قوي الشخصية لا تحزن     لا تحزن       لاتحزن  

abuomer45@hotmail.com   اخوكم في الله ابو عمر